القاضي التنوخي

168

الفرج بعد الشدة

192 كيف تخلّص قيسبة بن كلثوم من أسره [ أخبرني أبو الفرج القرشي ، المعروف بالأصبهاني ، قال : ] « 1 » ذكر ابن الكلبيّ عن أبيه ، قال : خرج قيسبة بن كلثوم السكوني ، وكان ملكا ، يريد الحجّ ، وكانت العرب تحجّ في الجاهليّة ، فلا يعرض بعضها لبعض . فمرّ بيني عامر بن عقيل ، فوثبوا عليه ، وأسروه ، وأخذوا ماله ، وكلّ ما كان معه ، وألقوه في القدّ « 2 » ، فمكث فيه ثلاث سنين ، وشاع في اليمن « 3 » ، أنّ الجنّ استطارته . فبينما هو في يوم شديد البرد ، في بيت عجوز منهم ، آيس من الفرج ،

--> ( 1 ) الزيادة من غ . ( 2 ) جاء في الأغاني 13 / 4 : القدّ سير يقدّ من جلد غير مدبوغ ، يتّخذ منه السوط ويقيّد به الأسير . ( 3 ) اليمن : قال ياقوت رحمه اللّه في معجم البلدان 4 / 1034 : حدود اليمن ما بين عمان إلى نجران ، ثم تلتوي على بحر العرب إلى عدن ، إلى الشحر ، وقال : إنّما سميت اليمن لتيامنهم إليها ، يريد لأنّها عن يمين الحجازي ، أقول : إنّ اليد اليمين ، إنّما سميت يمينا ، لأنّها في جهة اليمن ، وقد كانت بلاد اليمن ، بالنسبة للحجازي ، بلاد اليمن والخير والبركة ، ولذلك سمّاها : اليمن السعيدة ، وقال عمر بن أبي ربيعة : باللّه قولي له في غير معتبة * ما ذا أردت بطول المكث في اليمن إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها * فما أخذت بترك الحجّ من ثمن وبعكس ذلك كانت بلاد الشام ، بالنسبة للحجازي ، فهي بعيدة المنتجع ، تحول بينه وبينها جبال وصحاري ، ومفاوز ومهالك ، فسمّى الأول : اليمن ، من اليمن ، وسمّى الثانية : شآما ، من الشؤم ، وسمّى اليد اليمنى : اليمين ، نسبة لليمن ، وكره أن يسمى اليد الأخرى شؤما ، فسماها يسارا ، كما سمّي اللديغ سليما ، والأعمى بصيرا ، والمهلكة مفازة .